السيد محمد تقي المدرسي
296
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
تعالى : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ( الانبياءِ / 51 ) . 5 / والرشد يناقض الغي ، وقد جاء التقابل بين اللفظين في قوله تعالى : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ( البقرة / 256 ) . في كتاب الخصال عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث طويل : الأمور ثلاثة : امر تبين لك رشده فاتبعه ، وأمر تبين لك غَّيه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فرده إلى الله . « 1 » 6 / وقد يقابل بالضر ( لان في الغي الضر كما في الرشد المنفعة ) قال الله تعالى : قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ( الجِن / 21 ) . طريق الرشد : 1 / وأول شروط الرشد الاستجابة لله والايمان به ، قال الله تعالى : وَإِذَا سَالَكَ عِبَادِي عَنِّي فَانِّي قَرِيبٌ اجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِيْ وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( البقرة / 186 ) . 2 / وطريق الايمان الاسلام ( ولعله هو الاستجابة ) وعدم الكفر والجحود ، وهو أول درجات الرشد ، قال الله تعالى : وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( الجِن / 14 ) . في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى عبادة بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهما السلام ) في قول الله عز وجل " فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا " أي الذين أقروا بولايتنا فأولئك تحروا رشداً . « 2 » 3 / واتباع الرسول واحترامه ، وتزيين القلب بنور الايمان ، وتطهيره من الكفر والفسوق والعصيان ، هو كمال الرشد ، قال الله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْر
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 1 / ص 262 263 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 438 . .